علي الجارم / مصطفى أمين
140
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
ومحكوم به ، ويسمّى الأوّل مسندا إليه ، والثاني « 1 » مسندا « 2 » ، وما زاد على ذلك غير المضاف إليه والصّلة فهو قيد « 3 » . نموذج لبيان أنواع الجمل وتعيين المسند إليه والمسند في كل جملة رئيسية « 4 » : ( 1 ) قال عبد الحميد الكاتب « 5 » يوصى أهل صناعته بمحاسن الآداب : تنافسوا « 6 » يا معاشر الكتّاب في صنوف الآداب ، وتفهّموا في الدّين ، وابدءوا بعلم كتاب اللّه عزّ وجلّ ثمّ العربيّة ؛ فإنّها نفاق ألسنتكم « 7 » ثم أجيدوا الخطّ فإنّه حلية كتبكم ، وارووا الأشعار واعرفوا غريبها ومعانيها وأيّام العرب والعجم وأحاديثها وسيرها ، فإنّ ذلك معين لكم على ما تسمو إليه هممكم . ( 2 ) قال أبو نواس : الرّزق والحرمان مجراهما * بما قضى اللّه وما قدّرا فاصبر إذا الدّهر نبا نبوة * فجنّة الحازم أن يصبرا « 8 »
--> ( 1 ) مواضع المسند إليه الفاعل ونائبه والمبتدأ الذي له خبر وما أصله المبتدأ كاسم كان وأخواتها . ( 2 ) مواضع المسند هي الفعل التام ، والمبتدأ المكتفى بمرفوعه ، وخبر المبتدأ ، وما أصله خبر المبتدأ كخبر كان وأخواتها ، واسم الفعل ، والمصدر النائب عن فعل الأمر . ( 3 ) القيود هي أدوات الشرط والنفي والمفاعيل والحال والتمييز والتوابع والنواسخ . ( 4 ) تنقسم الجملة عند علماء المعاني إلى جملة رئيسية وجملة غير رئيسية . والأولى هي المستقلة التي لم تكن قيدا في غيرها . والثانية ما كانت قيدا في غيرها وليست مستقلة بنفسها . ( 5 ) هو أبو غالب بن يحيى بن سعد ، كان كاتبا مبدعا ، وقد برع في إنشاء الرسائل وضرب المثل ببلاغته في الكتابة ، حتى قال الثعالبي : فتحت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد ، وقد كتب لمروان آخر ملوك بنى أمية وقتل معه سنة 135 ه . ( 6 ) تنافسوا : تباروا . ( 7 ) نفاق ألسنتكم : رواج كلامكم . ( 8 ) نبا نبوة : أساء إساءة من قولهم نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة ، وجنة الحازم : وقايته .